الشيخ محمد الصادقي

410

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

51 - وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا يصفر به الزرع " رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ " ( 3 : 117 ) لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ هذا الريح يَكْفُرُونَ كفرا أو كفرانا . 52 - فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى في قلوبهم " خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ " ( 2 : 7 ) وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ في آذان قلوبهم الدُّعاءَ ولا سيما إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ حتى لا يسمعوا فيعوا ، كما الصم عن آذانهم البشرية . 53 - وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ إيصالا إلى الهدى توفيقا عَنْ ضَلالَتِهِمْ العامدة إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ في طريق الإيمان بِآياتِنا فَهُمْ إذا مُسْلِمُونَ للّه " إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ " ( 28 : 56 ) . 54 - اللَّهُ هو الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ هو المني إذ يمنى على ضعف ثُمَّ بعد فترة بمضي حالات جنينية جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ علّه بعد الضعف الأول قُوَّةً واستقلالية في تمشية الحياة ثُمَّ بعد ردح من الزمن لحد الأربعين وما بعده جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً وهذه الأطوار هي من حكمته الربانية يَخْلُقُ ما يَشاءُ من ضعف وقوة وسواهما وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ وكذلك ضعف الموت الأول ، ثم قوة الحياة ثم ضعفها بالموت عن الدنيا ثم قوتها بالإعادة يوم المعاد . 55 - وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ باللّه الْمُجْرِمُونَ في شرعة اللّه ما لَبِثُوا برزخا وأولى غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ الإفك كانُوا في حياة التكليف يُؤْفَكُونَ صرفا عن وجه الحق إلى الباطل ، في الأولى ، وهنا يعتذرون بقلة اللبث في دور التكليف . 56 - وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ كلّا لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ الذي كتب عليكم إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ عن قبوركم وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ في حياة التكليف لا تَعْلَمُونَ تقصيرا ، لا الحياة البرزخية ولا الساعة ، ولا ما يقدّم لهما . 57 - فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا الحق وظلموا أنفسهم وأهل الحق مَعْذِرَتُهُمْ فإنها غير عاذرة وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ أن يطلب منهم العتبي ، كأنهم جماد لا يشعرون ، وحتى لو شعروا فهم مهانون بترك العتبى ، لأنها تخفف عن عذابهم نفسيا . 58 - وَلَقَدْ بتحقيق حقيق ضَرَبْنا لِلنَّاسِ وسائر المكلفين فِي هذَا الْقُرْآنِ من قرائين الوحي مِنْ كُلِّ مَثَلٍ يمثل لهم الحق وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ تثبت الحق لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ الحق ، إذ لم يأنسوا بآيته الخالدة . 59 - كَذلِكَ البعيد البعيد يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ الحق تجاهلا عامدا : " فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ " " كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ " ( 40 : 35 ) 60 - فَاصْبِرْ يا رسول الهدى على لغطهم وغلطهم إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ بحقهم حَقٌّ يأتي يومه وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ عن الحق تزلزلا فيه وانصرافا عن تحقيقه الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ صبرا أمام كافة العراقيل ، حفاظا على صامد الإيمان والدعوة ، لا قبولا للظلم والضميم .